مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

435

ميراث حديث شيعه

الحروف ، لما طاقت القوّة البشرية سماعه ؛ لعظمته وسلطانه وسبحات نوره ، ولولا تثبيت اللَّه موسى عليه السلام لما أطاق سماعه مجرّداً عن كسوة الحروف والأصوات ، كما لم يطق الجبل مبادي تجلّيه حتّى صار دكّاً دكّاً . وَبِمَجْدِكَ : أي بكبريائك وعظمتك ؛ فإنّ مجد اللَّه عظمته بحسب الوجوب الذاتي وكمال القدرة والحكمة والعلم ، كما مرّ . الَّذِي ظَهَرَ عَلى طُورِ سَيْناءَ ، فكَلَّمتَ بِهِ / 87 / عَبْدَكَ وَرَسُولَكَ مُوسَى بنَ عِمران : أي كلّمت إكراماً له عليه السلام أو على لسان ملكٍ ، وقد مرّ معنى كلام اللَّه تعالى معه عليه السلام ومعنى الطور وسيناء وذكرِ العائد وكونه عليه السلام عبد اً ورسولًا له عز وجل ومعنى موسى من قبل ، فلا حاجة إلى الإعادة ، إلّا أنّ ذكر التكلّم بموسى عليه السلام مرّةً أخرى ينطوي على فوائد عظيمة ، فلاتظنّنّ أنّه مكرّر غير مستحسن ؛ إذ التكرّر في ما لاينطوي على مزيد فائدة [ لا يحسن ] ، والضابطة في معرفة تكرار المستحسن من المستقبح في أمثال هذه المواضع على ما استفاد من كلام بعض الأعلام أنّ كلّ تكرير على طريق تعظيم أو تحقير في جمل متواليات كُلّ جملة منها يكون مستقلّة بنفسها ، فذلك مستحسن ، وإذا كان جملةً واحدةً ، أو في جمل في معنى واحد ، أو لم يكن فيه قصد التعظيم أو التحقير ، فهذا مستقبح . أقول : وجه الاستحسان لمن تتبّع في مواضع القرآن في تكرير قوله : « واللَّه بكلّ شيء عليم » وقوله بعد البسملة في سورة الفاتحة : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ظاهر لا ستر فيه ؛ فبالجملة إن رأيت شيئاً مكرّراً من حيث الظاهر فانظر إلى سوابقه ولواحقه ؛ لينكشف مزيد الفائدة في التكرار والإعادة . وَبِطَلْعَتِكَ : أي بظهُورك وإشراق نورك . فِي ساعِيرَ : وهو الجبل الّذي أوحى اللَّه عز وجل إلى عيسى بن مريم وهو عليه ، كذا عن الرضا عليه السلام . « 1 »

--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 165 ؛ التوحيد ، ص 427 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 422 ؛ بحارالأنوار ، ج 13 ، ص 347 وج 10 ، ص 308 .